الزركشي
287
البحر المحيط في أصول الفقه
وجعل الفوراني الخبر للصدق فقط إذا قرن بحرف الباء لأنه للإلصاق فيقتضي وجود المخبر به حتى يلصق به الخبر فإذا قال إن أخبرتني أن فلانا قدم فعبدي حر فأخبره صادقا أو كاذبا عتق العبد ولو قال إن أخبرتني بقدوم فلان فعبدي حر فأخبره كاذبا لا يحنث عند الفوراني وخالفه الجمهور . وفي فتاوى القفال لو قال رجل لآخر إن أخبرتني بخروج فلان من هذا البلد فلك عشرة دراهم فأخبره هل يستحق العشرة نظر إن كان له غرض في خروجه من البلد استحق وإلا فلا والنكتة في الجعالة فقد حكاه عنه الرافعي ثم بحث معه في شيئين : أحدهما أنه هل يتقيد الخبر بالصدق فلو كان كاذبا ينبغي أن لا يستحق شيئا لانتفاء المعنى الذي علل به قلت ولعل القفال يخص ذلك بحالة وجود الباء كما حكيناه عن تلميذه الفوراني . والثاني : ينبغي أن ينظر هل يناله تعب أم لا ؟ . قلت وقد حكى النووي في الروضة من زوائده قبل هذا تصريح البغوي أنه لو قال من أخبرني بكذا فله كذا فأخبره إنسان فلا شيء له لأنه لا يحتاج فيه إلى عمل . ا ه . فجعل هذا من زوائده وأقر الرافعي على البحث الثاني هناك ويتحصل في المسألة مذاهب ثالثها إن اقترن بالباء وإلا فلا . الموطن الثاني في أن صدق الخبر وكذبه بماذا يكونان ؟ : اعلم أنه لا يعرف صدق الخبر وكذبه بنفس الخبر وإنما يعرف بدليل يضاف إليه والمشهور على القول بعدم الواسطة أن صدق الخبر مطابقته للواقع سواء وافق الاعتقاد أم لا وكذبه عدم مطابقته وعن صورة الجهل احترز النبي صلى الله عليه وسلم بقوله من كذب علي متعمدا الحديث . وقال النظام صدقه مطابقته لاعتقاد المخبر سواء وافق الواقع أم لا واحتج عليه بوجهين الأول أن من اعتقد شيئا فأخبر به ثم ظهر على خلاف الواقع يقال له ما كذب ولكن أخطأ كما روي عن عائشة فيمن شأنه كذلك ورد بأن المنفي تعمد الكذب لا الكذب مطلقا الثاني في قوله تعالى والله يشهد إن المنافقين لكاذبون كذبهم في قولهم إنك لرسول الله مع كونه مطابقا للواقع لأنهم لم يعتقدوه فلو كانت العبرة بما في نفس الأمر لم يكذبهم وأجيب